|
أوّلا : المنطلقات الفكرية والتربوية :
توطئــــة :
تعدّ الثروة البشرية في المجتمعات المتقدّمة والنامية على حدّ السواء من أهمّ الثروات والرأسمال الإستراتيجي ، لذا وجب العناية بها لكونها المحرّك الأساسي الضّامن لحسن استغلال بقيّة الثروات وضمان استدامتها.
ويعدّ الشباب من الركائز الأساسية للثروة البشرية ورمزا من رموز فتوتها ويفوعها ودوام مناعتها، من هنا وجبت العناية بتأطيره وتكوينه وصقل مواهبه وتفعيل قدراته وتفجير طاقاته وادراجه بثقة ووعي ومراهنة في حركة المجتمع وفي مسيرة تنميته.
وإذا كانت الثروة الإتصالية وما تبعها من تحوّلات جذريّة اتسمت بها مظاهر الحياة، قد فرضت على واقع الحياة وحركة المجتمع نسقها وايقاعها، فإنّ التفاعل الأمثل مع هذه العولمة الجارفة لا يستقيم إلاّ باعداد خطة تربوية حداثية قادرة على تنشئة إنسان متوافق مع هويته ، متفاعل مع حضارات غيره، مؤهّل للمساهمة في المشهد الكوني، معتمد على ذاته ، مشارك فعّال.
من هنا ، لا بدّ لمقارباتنا البيداغوجية في ميدان تنشيط الشباب أن تترجم هذه الرهانات بما يمكّن المؤسسة الشبابية من أن تكون في قلب الحدث لا على أطرافه، ويتعزّز بذلك حضورها الاجتماعي، وتتبنّى أدوارا ووظائف تنمّي اسهامها في صياغة مشروع تنشئة اجتماعية حداثية ومتينة.
وبالنظر إلى أن رعاية الشباب وتنشئته مشغل مشترك تتعاضد فيه جميع مؤسسات المجتمع المدني وهيئاته، فإنّ دار الشباب تضطلع ضمن هذا السياق الاجتماعي، بجملة من الأدوار والوظائف، وتعمل وفق ذلك على تحقيق مجموعة من الأهداف الخصوصية والاستراتيجية التي تمكّن من فسح المجال واسعا أمام الشباب لتنمية قدراته وتعزيز مشاركته في حركة المجتمع بما يتّصف به من ابداع وخلق وحبّ للتغيير وجدارة في الفعل والإنجاز.
وضمانا لهذا، وتحقيقا للقدر الأكبر من هذه الأدوار الحضارية، فإنّ المؤسسة الشبابية مدعوّة أكثر من أي وقت مضى إلى أن تتبنّى برنامجا بيداغوجيا متكاملا يرتكز على مرجعية نظرية وفكرية وتربوية واضحة يبتلور في شكل " مشروع المؤسسة" ، والذي يعدّ شكلا من أشكال التعاقد المعنوي – الوعي والمسؤول – بين مختلف المكوّنات الاجتماعية لمحيط المؤسسة ، مشروع يترجم مقتضيات الواقع وموجبات التغيير الذي تمليه طبيعة التحولات الاجتماعية.
فمشروع المؤسسة، بهذا المنظور، شكل من أشكال التجديد البيداغوجي يرمي إلى تجذير المؤسسة الشبابية في محيطها المحلّي وإلى تطوير مردوديتها، يتأسس على مبدأ المراهنة على الإنسان، ويعتبر الشباب مشغلا تتعاضد في رعايته والعناية به مختلف هياكل المجتمع ومؤسساته، ويرتكز على صيغ بيداغوجية ادماجية تنطلق من قراءة موضوعية للواقع المحلّي وللمشهد الشبابي الذي يكوّنه.
|